جعجع: إن دعا داع على حدودنا فسنكون نحن المقاومة من خلال الدولة

أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع “إن صحت مقولة “إن “المقاومة” هي القوّة الوحيدة التي يمكننا الإتكال عليها” فعلى الدنيا السلام ليس لأننا لا نريد المقاومة وإنما لأنه لن يعود هناك من دولة وفي هذه الحال لا وجود للبنان”.

وشدد على أن “لا وجود للبنان من دون “ثورة الأرز” باعتبار أن المنحى الآخر لا علاقة له بهذا الوطن وإنما هو مرتبط بقضايا إقليميّة لا علاقة لنا بها. والمؤكد في هذه اللحظة أننا كثوار أرز باقون وسنستمر حتى إعلاء شأن الأرز فوق أي شيء آخر في هذا الوطن”.

كلام جعجع جاء خلال استقباله وفداً من مخاتير منطقة عكار ضم رئيس اتحاد روابط مخاتير عكار زاهر الكسار، رئيس رابطة مخاتير نهر الأسطوان محمود الشيخ، رئيس رابطة مخاتير الجومة محي الدين طالب، رئيس رابطة الدريب الأوسط خضر خضر، رئيس رابطة مخاتير وسط وساحل القيطع محمد طالب، رئيس رابطة مخاتير جرد القيطع، نزيه محمد، رئيس رابطة مخاتير السهل عماد العلي وحشد من المخاتير في حضور مرشح “القوّات اللبنانيّة” في عكار العميد وهبي قاطيشا، منسق منطقة عكار في الحزب جان الشدياق ومدير الحملة الإنتخابية لـ”القوّات” في عكار د. جان حنّا.

ورأى جعجع أن “قضايا عكار كثيرة وأنا لن أتناولها بالطريقة التقليديّة وإنما سأتطرق إلى نقطتين أساسيتين وهما: السياسة العامة لانه لا وجود لعكار بزوال لبنان والوضع الإنمائي والخدماتي في المنطقة، وساحاول تبديد الضبابيّة السائدة في هذه المرحلة من قبيل طرح الأمور على ما هي عليه”.

وآثر جعجع التأكيد أن “ثورة الأرز” على مستوى القاعدة الشعبيّة لا تزال كما كانت عليه عند انطلاقتها فيما نجد المتغييرات في أعلى الهرم. هناك من ترك هذه الثورة كما أن هناك من تعب من المواجهة ولكن “ثورة الأرز” لا تزال على ما هي عليه، باعتبار أنه من دونها لا وجود للبنان لأن المنحى الآخر لا علاقة له بهذا الوطن وإنما هو مرتبط بقضايا إقليميّة لا علاقة لنا بها”.

ولفت جعجع إلى أنه “يتم في الآونة الأخيرة طرح شعارات كبيرة ومن ضمنها “المقاومة”، مؤكداً أن الموجودين في القاعة هم في صلب المقاومة وأساسها، إن كان سيكون هناك من مقاومة فعليّة، اللهم لبنانيّة”، سائلاً: “ماذا سيبقى من الدولة إلى جانب ما يسمونه “المقاومة”؟” فبالأمس سمعنا في أحد الأحاديث أن القوّة الوحيدة التي من الممكن أن نتكل عليها هي “المقاومة”. وفي هذا السياق أقول: “إن صح هذا الأمر، لا سمح الله، فعلى الدنيا السلام. ليس لأننا لا نريد المقاومة وإنما لأنه لن يعود هناك من دولة”.

واستطرد جعجع: “نحن أرباب المقاومة التي لها أصولها وأساساتها وسبل القيام بها من خلال الدولة لا خارج الشرعيّة، وإن دعا داع على حدودنا الشماليّة أو الجنوبيّة أو الشرقيّة أو الغربيّة فنحن المقاومة التي ستقف بالمرصاد وستكون من خلال الدولة فقط”، مذكراً أنه “لا قيام لأي مجتمع من دون الدولة التي تسقط في حال قيام أي أمر آخر إلى جانبها، وبالتالي الإدعاء أن القوة الوحيدة التي يمكننا الإتكال عليها هي “المقاومة” هو بمثابة تأكيد أن لا وجود للدولة وفي هذه الحال، لا سمح الله، فلا وجود للبنان”.

وتابع جعجع: “إن البعض منكم يتساءل: أين هي “ثورة الأرز” وأين قوى “14 آذار”؟ أنا لا أخفي أن هناك تضعضعاً في رأس الهرم إلا أنه ولحسن الحظ هناك تماسك في أسفله، بمعنى أن كل المواطنين اللبنانيين الذين كانوا يؤيدون مبادئ “ثورة الأرز” و”14 آذار” لا يزالون حتى اليوم يؤيدون تلك المبادئ. من هنا، طالما أن هذه الأساسات صلبة وثابتة فالدنيا بالف خير مهما كان التضعضع كبيراً في رأس الهرم”، مشيراً إلى أننا “كنا لنتمنى لو أن “ثورة الأرز” استمرت على المستويين، في أسفل الهرم وأعلاه، إلا أن للظروف أحكام وهناك العديد من الأمور التي تحصل ولا يمكن للإنسان معالجتها”. وأضاف: “أؤكد لكم أننا في مطلع كل نهار نحاول معالجة التضعضع الحاصل في رأس الهرم وسننجح بذلك في نهاية المطاف، إلا أننا لا نزال في الوقت الحاضر في المكان الذي نحن فيه اليوم، الأمر الذي لا ينفي وجود “ثورة الأرز” التي يؤمن بها أكثريّة المواطنين إلا أنه لا يترجم تمنياتهم في الوقت الحاضر وذلك للأسباب المعروفة”.

وشدد جعجع على أن “ثورة الأرز” وجدت وستستمر حتى تحقيق كامل أهدافها عبر قيام دولة فعليّة يتم في كنفها القيام بكل ما يجب القيام به”، مشيراً إلى أنه “لا يعرف لماذا البعض في لبنان يحاولون إجبارنا على الإعتقاد بأن لا أمل من الدولة اللبنانيّة التي من غير الممكن أن تصبح دولة قويّة”. وأضاف: “إن قيام الدويلات على جوانب الدولة هو سبب انتفاء الأمل من إمكان تقوية هذه الدولة فعندما تنكفئ الدويلات تظهر القوّة الفعليّة للدولة وهذا ما حصل عندما أتيح للجيش اللبنانيّ، وللمرّة الأولى والوحيدة، القتال في جرود رأس بعلبك”.

وتابع: “الجميع شاهد ما حصل وكيف أن الحرب كانت سريعة جداً، حاسمةً جداً ونظيفة جداً ولكن للأسف فقد سلبوا الجيش جهوده قبيل انتهاء العمليّة العسكريّة واستثمروها من أجل مصالح غير لبنانيّة”، مشدداً على أن “المؤكد في هذه اللحظة أننا باقون كثوار أرز وسنستمر حتى إعلاء شأن الأرز فوق أي أمر آخر في هذا الوطن. لذلك اطمئنوا فنحن على هذه المبادئ باقون ومستمرون مهما كبرت الصعوبات أمامنا”.

وتطرّق جعجع إلى الوضع الإنمائي والخدماتي في منطقة عكار، فقال: “إن الجميع يعلم أن الخدمات والإنماء مسائل تراكميّة، لذلك أنا لن أعدكم بأي شيء إلا أن وعدي الوحيد لكم هو أن أداءنا في عكار سيكون كما كان في قضاء بشري اللهم إن أعطيتمونا شرف تمثيلكم كي نتمكن من القيام بذلك”، مشيراً إلى أننا “لا نتكلم من فراغ باعتبار أن لدينا تجارب واضحة والجميع شهد على أداء نوابنا، وفي هذا الإطار أحيي جميع وزراء ونواب “القوّات اللبنانيّة” على أدائهم الذي يترك الأمل في نفوس الكثير من اللبنانيين على إمكان قيام دولة فعليّة في لبنان لا يعتريها الفساد ويقودها أناس شرفاء مستقيمون ويقومون بواجبهم على أكمل وجه ممكن”.

محفوض من معراب: “القوّات” هي الحصن والسد المنيع في وجه كل الأطماع

التقى رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع، في معراب، رئيس “حركة التغـيير” ايلي محفوض في حضور رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوّات اللبنانيّة” شارل جبور.

وضع محفوض في الإطار الطبيعي خصوصاً بعد ذكرى “14 شباط” ومع اقترابنا من ذكرى “14 آذار”، مشيراً إلى أن “14 آذار” لم تمت بالرغم من أن الجمهور الإستقلالي في لبنان ينعيها بشكل يومي”. وأضاف: “قد تكون الإدارة والتنظيم في “14 آذار” غائبان إلى أن الفكرة والنيّة والمعنويات موجودة ويوم تنتهي فكرة لبنان الـ10452 والسيادة والإستقلال يضمحل لبنان”.

وتابع: “إن تسميات الحركة الإستقلاليّة في لبنان اختلفت عبر العصور فاليوم اسمها “14 آذار” والبارحة كان اسمها “القوّات اللبنانيّة” وسابقاً عبر التاريخ كانت تسمى بـ”الجراجمة”، “المردة” و”الموارنة” ومرّت عبر فخر الدين، طانيوس شاهين ويوسف بك كرم”، مشدداً على ضرورة إيجاد هذه الحالات الإستقلاليّة إن لم تكن موجودة.

من جهة أخرى، تطرّق محفوض إلى موضوع الإنتخابات، وقال: “أنا أختلف مع “القوّات” وتحديداً مع د. جعجع في نظرتي إلى من سيفوز في الإنتخابات المقبلة حيث أعتبر أن الغلبة ستكون لمن يملك السلاح لأنه طالما هذا الأخير موجود على الطاولة وداخل البيوت والشوارع و”حزب الله” يعمل لدى ايران من أجل تنفيذ أجندات خارجيّة فلا يمكن للأمور أن تستقيم”.

واستطرد محفوض: “القوّات” في ورشة عمل كبيرة للتحضير من أجل خوض هذه الإنتخابات وأنا أقف إلى جانبهم لاننا لا يمكننا إلا أن نقف إلى جانب من بقي متمسكاً بالثوابت وبالأرزة اللبنانيّة ومؤمناً بالقضيّة”، متمنياً على النواب الذين سيمثلون هذا النهج في المجلس القادم ألا ينسوا القضيّة الأساسيّة في لبنان التي هي سحب كل سلاح خارج إطار الشرعيّة اللبنانيّة.

ورداً على سؤال عن أن قوى “14 آذار” تغيب عن العناوين الأساسيّة وتتله بمواضيع الفساد، أكّد محفوض أن مشروع بناء الدولة والملفات الحياتيّة اليوميّة لا تنفصل عن الملف السيادي إذا لا يمكننا أن نجلس في منازلنا نطالب بالسيادة من دون العمل في المؤسسات، معتبراً أن “نموذج وزراء “القوّات اللبنانيّة” في إداراتهم بشهادة أخصامهم الذين يشيدون يوماً بعد يوم يمناقبية هؤلاء الوزراء وبنظافتهم وشفافيتهم وأدائهم السياسي وداخل مجلس الوزراء لا يعني أن “القوّات” لم تعد مؤمنة بأن لا قيامة للدولة في ظل وجود سلاح خارج إطار الشرعيّة إلا أنها في الوقت ذاته مؤمنة بأنه طالما أن هذه الدولة موجودة فعلى الوزراء والإداريين المحسوبين عليها أن يقوموا بواجبهم ويكونوا نموذجاً لبنائها”.

وتابع: “الكلام عن أننا نتلهى بالفساد ونهمل الشق الآخر غير صحيح بالرغم من أن هناك بعض التيارات والأشخاص والفئات داخل “14 آذار” الذين نكسوا بالوعود وانتقلوا إلى مواقع أخرى فهؤلاء ينتقلون لوحدهم ولا يمكنهم أن يأخذوا معهم جمهور “14 آذار” العريض”. أما في ما خص “القوّات” فهي لا تزال مؤتمنة على قضيّة “14 آذار” وأنا لم أزر في أي مرّة د. جعجع من دون أن أسمع منه تركيزاً على مبادئ وثقافة “14 آذار” فـ”القوّات اللبنانيّة” هي الحصن والسد المنيع في وجه كل الأطماع فخسارة جماعات وتيارات كـ”القوات” يعني خسارة لبنان”، متمنياً أن يعدي خطاب د. جعجع وأداء وزراء “القوّات” الآخرين.

وختم محفوض، مؤكداً أنه ليس مرشحاً للإنتخابات النيابيّة إلا أنه في حال دعا داع فترشيحه هو بيد المرجعيّة السياسيّة التي ينتمي إليها أي “14 آذار” ممثلة اليوم بـ”القوّات اللبنانيّة” وتحديداً بشخص سمير جعجع”.

جعجع: بعد 13 عاماً على اغتيال الرئيس الحريري… الثوابت باقية كما هي

لفت رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن “الظروف شاءت أن أتعرّف شخصياً على الرئيس رفيق الحريري قبل المرحلة التي أصبح فيها معروفاً من قبل الناس، لذا لدي ذكريات شخصيّة معه بالمعنى الفعلي للكلمة في مرحلة ما قبل وخلال ومباشرة بعد إقرار اتفاق الطائف”.

جعجع، وفي مقابلة مع تلفزيون “المستقبل” في ذكرى اغتيال الرئيس الحريري، روى أنه “في السجن كانوا يمنعون وصول اي معلومة إليي ولكن من الحركة العامة في السجن كنت أشعر إن كان هناك أمراً ما قد حصل في البلاد، ويوم اغتيال الرئيس الحريري شعرت أن هناك أمراً كبيراً قد حصل فالمرحلة ما قبل اغتياله كانت مضطربة سياسياً وبالتالي كان الجميع بانتظار حصول أمر ما”. وأضاف: “للوهلة الأولى اعتقدت أنهم اغتالوا النائب وليد جنبلاط لأن الرئيس الحريري عاد وقبل معهم بالتجديد لإميل لحود فيما من تابع في المعارضة وبشكل مباشر وجهاً لوجه كان جنبلاط، ولم اعرف أن المستهدف بالإغتيال كان الرئيس الحريري إلا بعد زيارة والداي رحمة الله عليهما.

وتابع جعجع: “إن جميع الإغتيالات مرفوضة وبغيضة إلا أن ردّة فعلي كانت أكبر بكثير عندما علمت أن المستهدف كان الرئيس الحريري وذلك لسبب بسيط وهو أنه لم يكن يوماً “حدّاً” أو “فاجراً” وجميع المواصفات التي يتمتع بها تأتي بعكس ما يمكن أن يكون لشخص مستهدف بالإغتيال، إذا افترضنا أن هناك عمليّة اغتيال ستقع”.

وعن علاقته بالرئيس الشهيد، قال جعجع: “أذكر أمراً بسيطاً عن العلاقة مع الرئيس الحريري إلا أن هذا الأمر على بساطته فقد فتح لي آفاقاً أوسع في حينه. إن أول لقاء لي معه كان في سويسرا عام 1987 وخلاله سألني الرئيس الحريري عما هي أهداف عملي السياسي؟ ولأي أهداف نحن نقاتل في “القوّات اللبنانيّة”؟ فأجبته أننا نقاتل من أجل لبنان والأسباب الأخرى التي يعلمها الجميع ولن أعيدها الآن. كان الرئيس الحريري يصغي إلي أثناء إجابتي التي طالت قرابة الـ13 دقيقة وعندما انتهيت قال لي: “لا إعتراض لي على أي من هذه الأهداف إلا أنه لدي سؤال واحد هل ستحقق كل هذه الأهداف بنفسك وحيداً؟” عندها أيقنت أننا في بلد بحاجة دائماً إلى تفاهمات من أجل تحقيق الأهداف التي نريدها”، موضحاً أنه “يمكن أن يكون لدينا أشرف الأهداف إلا أنها تبقى من دون معنى إن لم نحققها، وإن بقي الإنسان يعمل وحيداً فهو لن يصل إلى أي مكان”.

واستطرد جعجع : “لقد اتفقت والرئيس الحريري، بعد هذا اللقاء، على التواصل الدائم في ما بيننا وأصبح لدينا خط مباشر غير مكشوف كنا نتواصل عبره بين الحين والآخر للتداول في الأمور كافة”، مؤكداً أنه كان في تداول مستمر مع الرئيس الحريري في مرحلة الطائف وصولاً إلى إقراره حيث عاد الرئيس الشهيد للإستقرار في بيروت وأصبح يزوره من وقت إلى آخر.

اما عن اللقاء الأخير بينهما، فقد أعلن جعجع أن “المرّة الأخيرة التي التقيت فيها مع الرئيس الحريري كانت في شهر شباط من العام 1994 قبيل اعتقالي بشهرين فقد دعاني مع النائب ستريدا جعجع لتناول العشاء الذي ضم إلى الرئيس الحريري زوجته الست نازك الحريري حيث تكلمنا بكل الأمور المتداولة في حينه. بعد هذا العشاء زرته مرّة أو مرتين في قريطم في مناسبات مختلفة إلا أن هذا العشاء كان اللقاء الأطول فيما الزيارتين اللاحقتين فقد اقتصرتا على مناقشة مواضيع معيّنة تستوجب البحث أم إيجاد حلٍ لها”.

وختم جعجع : “بعد 13 عاماً على اغتيال الرئيس الحريري لا يزال ميزان القوى الفعلي على المستوى الشعبي كما كان منذ اللحظة الأولى خلافاً لما يظنه البعض، إلا أن الفرق الوحيد هو أن بعض الساسة تعبوا من المواجهة لكن الثوابت باقية كما هي”.

فرعون بعد لقائه جعجع: الجميع يتحضرون لكل انواع المعارك

التقى رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع، في معراب، وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون على مدى ساعة ونصف من الوقت، خرج بعدها فرعون ليضع الزيارة في إطار إطلاع د. جعجع على أجواء جولة الأفق التي قام بها منذ 10 أيام، معلناً أنه “في الأسبوعين المقبلين سيتم تحديد التحالفات والجميع يتحضّرون لكل انواع المعارك أما بالنسبة للأشرفية فلها خياراتها وأي خيار سيكون تحت سقف الثوابت الوطنيّة التي نحن متمسكون بها”.

وتطرق إلى مستجدات الأزمة السوريّة فقال: “نعيش اليوم في أجواء الأزمات الإقليميّة عموماً والأزمة الحاصلة في سوريا خصوصاً ما يحتم علينا التنبه إلى أن تبقى خلافاتنا الداخليّة، إن كان على الصعيد الإنتخابي أو في الشارع أو حول إتفاق الطائف أو في الحكومة تحت سقف الخط الأحمر وذلك على خلفيّة تأثرنا بخيوط الملفات الإقليميّة”، مشدداً على حاجتنا في ظل هذه المرحلة على إستمرار عمل الحكومة ولا سيّما قبيل الإنتخابات النيابيّة والمؤتمرات الدوليّة وأهميّة استئناف الحوار بشأن الإستراتيجيّة الدفاعيّة بسبب علامة الإستفهام الموجودة اليوم حول كيفية انعكاس ما هو حاصل في سوريا على لبنان وما يحصل في جوار الخط الأزرق وحدودنا البحريّة جنوباً”.

ورداً على سؤال عن التحالفات الإنتخابيّة، قال فرعون: “يجب أن تمهلوننا قرابة العشرة أيام من أجل إعلان التحالفات وذلك لأن الحوارات مفتوحة في إتجاهات عديدة إن بين “القوّات اللبنانيّة” و”التيار الوطني الحر” أو مع الأحزاب الأخرى كـ”تيار المستقبل”، مؤكداً “الأشرفيّة ليست معزولة عن كل هذه الحوارات بالرغم من أن لديها خصوصيتها”، آملاً أن تخف التشنجات الإقليميّة في الأيام المقبلة كي يتم التركيز على موضوع الإنتخابات التي تشكل محطة ديمقراطيّة أساسيّة في لبنان”.

جعجع: الإبقاء على الأسد أمر غير مبرّر أخلاقياً مهما كانت الأسباب موجبة

أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن “الجرح النازف في الشرق الأوسط هو سوريا والقول إن الحل يكمن في الذهاب باتجاه إجراء إنتخابات فهو لا يعدو كونه محاولة للتخلص من المشكلة بأي ثمن كان”، مشيراً إلى أنه “لا إمكانية لتنظيم أي إنتخابات في الظروف الحاليّة حيث سوريا تشهد دماراً شاملاً. فمن يعتقد أن إجراءها في ظل هذه الظروف سينهي الأزمة فهو مخطئ جداً باعتبار أن الأمور ستعود للإنفجار في فترة لا تتعدى الستة أشهر أو السنة على أبعد تقدير. والحل الوحيد يكمن في تعيين سلطة إنتقاليّة من خارج القوى المتقاتلة وبرعاية دوليّة ما يتيح الفرصة أمام النازحين السوريين بالعودة إلى ديارهم ودفن موتاهم وبعد عدّة سنوات عندما تعود عجلة الحياة للدوران في سوريا عندها نجري الإنتخابات”.

مواقف جعجع أتت خلال رعايته مؤتمر “مستقبل الشرق الأوسط وتداعياته على السياسة الخارجيّة والأمن في أوروبا”، الذي نظمه “معهد الشرق الأوسط للأبحاث والدراسات الإستراتيجيّة” بالتعاون مع مركز “ولفرد مارتنز للدراسات الأوروبيّة” في معراب في حضور النواب: عماد الحوت، جوزيف المعلوف وشانت جانجنيان، ممثل مدير عام قوى الأمن الداخلي العقيد جوني داغر، ممثل مدير عام أمن الدولة العقيد بيار براك، ممثل مدير عام الأمن العام العميد جوزيف طوبية، ممثل مدير المخابرات الرائد شربل فخري وحشد من الفاعليات الديبلوماسيّة، السياسيّة، الإعلاميّة والمجتمع المدني.

جعجع قال: “ما نحتاجه في الشرق الأوسط هو استقرار جدي لا يمكن أن نصل إليه إلا عبر معالجة عميقة للقضايا المطروحة، فعلى سبيل المثال تتعاطى روسيا والولايات المتحدة مع الأزمة السوريّة على أساس محاولة إنهاء الأزمة باسرع وقت وأقل جهد ممكنين وهذه بنظري جريمة وكارثة على البشريّة جمعاء. فمهما كانت الأسباب الموجبة من أجل الإبقاء على نظام بشار الأسد، الذي تسبب بمقتل 600 ألف شخص وهدم بلد بأكمله واستعمل السلاح الكيميائي ضد شعبه فهو أمر غير مبرّر أخلاقياً. وهذا الموقف لا ينطبق فقط على الأسد وإنما على أي رئيس يقوم بما قام به هو”، مشدداً على أنه “عندما تنتفي المواقف السياسيّة الأخلاقيّة فعلى الدنيا السلام”.

وتابع جعجع: “أنا لا أطلب من الدول الإنغماس في الحرب السوريّة إن كانت غير قادرة على ذلك وإنما جل ما أطلبه هو مجرّد موقف أخلاقي من قبلها. وفي هذا الإطار اريد الإشارة إلى ان أسوأ ظاهرة شهدتها البشريّة هي تنظيم “داعش” وقد تجندت البشريّة لمحاربته بعد أن انتشرت فيديوهات الجرائم المقززة الذي كان يرتكبها إلا أن هذا العالم غض النظر عن من يلقي على شعبه القنابل الكيميائية في الغوطة الشرقيّة ويقتل 1500 شخص في لحظة واحدة لمجرّد عدم وجود صورة أو فيديو مصوّر للمجزرة”.

وشدد جعجع على أن “مفهوم الدولة العلمانيّة عريض جداً، وبنظري يجب ألا يكون هناك علاقة بين المؤسسة الدينيّة ومؤسسة الدولة إلى أن ذلك لا يعني عدم التعاون بين الفكر الديني والفكر العلماني”، معتبراً أن “لا فكراً سياسياً يمكن أن يقوم من دون قيم ما، التي هي أبعد مما يوحي له بعض العلمانيين”.

وقال جعجع: “بخلاف التشاؤم الذي نشهده بالنسبة لنتائج الربيع العربي فأنا ضد هذه النظرة. لأنه عبر التاريخ لطالما كانت الثورات تستغرق مئات السنين لتصل إلى نتائجها المرجوّة، وعلى سبيل المثال الثورة الفرنسيّة. لذا أنا لا أتوافق مع من يستهزء بالربيع العربي لأننا شهدنا تغييراً ما حصل في المنطقة ومن المؤكد ستفضي إلى نتائج في المستقبل. وفي هذا الإطار أريد أن أتطرق إلى المسألة الليبيّة حيث أعتقد أن تدخل الدول الأوروبيّة فيها أتى في مكانه من أجل إنهاء نظام قائم كان يمنع الشعب الليبي من التقدم والتطوّر. وعندما تحرّر هذا الشعب ذهبت كل مجموعة منه باتجاه وذلك لتعدد الإتجاهات الفقهيّة، الدينيّة والقبليّة فيه ما ادى إلى صراعات كبيرة في ليبيا ونحن علينا أن تعمل على الحد من هذه النزاعات على ما تقوم به الامم المتحدة”.

وآثر جعجع على التأكيد أن “للتاريخ مسار ولا يمكننا أن نحكم عليه ونختصره”، معلناً أنه “ضد نظريات المؤامرة في مقاربة السياسة الأوروبية”. وأضاف: “إن المشكلة الأساس في هذا الموضوع أن الأوروبيين انصرفوا إلى الأعمال البيئيّة والإقتصاديّة بعد إنتهاء الحرب العالميّة الثانية التي كانت سبب كرههم للسياسة وذلك انطلاقاً مما عانوه خلالها من مآس”.

وتابع: “ليس هناك اليوم قيادة أوروبيّة واضحة. وإن كانت المجتمعات مجرّد كميات إستهلاكيّة فالسياسة الأوروبية الحاليّة صحيحة إلا أنه أذا كانت هذه المجتمعات مجموعة من الكائنات التاريخيّة الحيّة فما يقومون به هو خطأ جسيم. فأنا معجب بنظريّة هيغل للتاريخ الذي يقول إن للتاريخ مسار واضح ولا بد أن يسقط أي شيء يأتي بعكسه. فعلى سبيل المثال مفهوم العبودية سقط لأنه عكس التاريخ”.

ودعا جعجع إلى أن “نتحمل مسؤولياتنا لأن الهروب إلى الأمام لا يعني أن الازمة انتهت فالمشكلة في السياسة الأوروبيّة هي النقص في القيادة التاريخيّة. فالغرب بشكل عام وأوروبا بشكل خاص لديهم مفهوم مغلوط للإستقرار وهذا على خلقيّة عدم تحمّلهم المسؤوليّة. فعلى سبيل المثال الإستقرار مع صدام حسين ومعمر القذافي وبشار الأسد ليس باستقرار فعلي وإنما شكلي ظاهري إذ إنه يغطي براكين من عدم الإستقرار التي ستنفجر لاحقاً بشكل أقوى”.

وختم جعجع شاكراً المشاركين في المؤتمر وخصوصاً اعضاء مركز “ولفرد مارتنز”.

وكان قد انقسم المؤتمر إلى جلستين، استهلت الاولى، التي حملت عنوان: “مستلزمات إستقرار مستدام في الشرق الأوسط”، بكلمة لمدير “معهد الشرق الأوسط” د. إيلي الهندي رحب فيها بالحضور، مشيراً إلى أهميّة هذا المؤتمر لما يحمله من محاور مهمة في النظرة إلى مستقبل الشرق الأوسط. وادار الجلسة مدير السياسات في مركز “ولفرد مارتنز”، وتحدث خلالها رئيس وزراء سلوفاكيا السابق رئيس مركز “ولفرد مارتنز”ميكولاس دزوريندا، الذي أعرب عن سروري لمشاركته في هذا المؤتمر وعلى وجوده في لبنان هذا الوطن الذي لعب دوراً مهماً على مرّ العصور. كما عرّف عن مركز “ولفرد مارتنز” المركز الأساس لحزب “الشعوب الأوروبيّة” الذي يضم الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان الأوروبي، موضحاً أن الهدف الأساس لمركز “ولفرد مارتنز” هو نشر أفكار اليمين – الوسط والإستجابة للتحديات الأوروبيّة والدوليّة.

ولفت دزوريندا إلى أنه على كل فرد في المجتمع أن يحوز على جزء من القوّة المجتمعيّة انطلاقاً من هنا تعزز اوروبا مبادئ حقوق الإنسان ومن ضمنها الحق في التصويت والإنتخاب الذي يشكل الركيزة الأساس للوصول إلى مبدأ تداول السلطة، مشدداً على أن تعزيز التعدديّة هو الحل الوحيد من اجل الوصول إلى السلام الناجز في منطقة الشرق الأوسط.

وطرح دزوريندا في كلمته إشكاليات أساسيّة مرتبطة بمستقبل الشرق الأوسط، سائلاً: “ما هي الخطوات التي يجب اتخازها في سوريا من أجل تسهيل عودة النازحين؟ ما هي السياسة التي يجب اعتمادها من أجل تحسين العلاقة بين المملكة العربيّة السعوديّة والجمهوريّة الإسلاميّة في إيران؟ ما هي السياسة التي سيعتمدها الإتحاد الأوروبي والأسرة الدوليّة في ليبيا واليمن؟ ما هي الخطة من أجل استئصال الإرهاب ودرئه؟ كيف سيتم إعادة إعمار البلدان التي تأثرت بالحروب؟ كيف يمكننا تعزيز التنميّة في الشرق الأوسط؟ كيف يمكننا الدفع باتجاه التسامح الديني بين مختلف الأديان؟”.

من ناحيتهـ استهل استاذ العلاقات الدوليّة د. شاهين بالتعريف بمفهوم الإستقرار الذي يكمن في الحفاظ على الوضع الراهن القائم. وقال: “قد يشعر معظمنا المضادة للرغبة في الاستقرار. نحن بالتأكيد نسعى إلى التصعيد نحو الهدوء، وربما حتى السلام، إذا كنا من كبار الحالمين في الشرق الأوسط”.

وتابع: “يبدو أن واقع الشرق الأوسط يتغير باستمرار. فالعلاقة بين التنمية والديمقراطية والاستقرار هي محور العديد من الدراسات والنظريات. ومن أبرزها التبعية، والنظام الرأسمالي العالمي، والتحديث والتطوير”، مشدداً على “إيلاء اهتمام خاص للفترة الانتقالية الحرجة من التنمية والديمقراطية”. وأضاف: “إن هدف الاستقرار هو تحقيق الأمن الإجتماعي الذي من خلاله يمكن إنشاء طبقة وسطية محصّنة الاتجاهات نحو التحول الديمقراطي. هذا يتماشى مع النموذج التشيلي / الصيني للتنمية التدريجية على نظرية الانفجار الكبير للتحول الفوري كما عرضته روسيا ودول شرق أوروبا بعد نهاية الحرب الباردة”.

ورأى غيث أن “المتطلبات الأخرى للاستقرار المستدام قد تفسر نجاح دول أوروبا الشرقية مقابل فشل دول الربيع العربي. فالوضع مختلف جداً في المجتمعات التعددية حيث تلعب النخب السياسية دوراً أكبر في صنع القرار الشامل على أساس تقاسم السلطة المؤسسي والحلول التوفيقية. بينما يختلف الوضع جداً في المجتمعات التعددية حيث تلعب النخب السياسية دوراً أكبر في صنع القرار الشامل على أساس تقاسم السلطة والحلول التوفيقية”.

وختم: “إن إدماج مجموعة أقليّة بالقوّة في دولة مع بقية تلك المجموعة الوطنية عبر الحدود في دولة مجاورة هو دعوة عملية لنزاع الهوية، إلى جانب آلية سهلة جداً لتدويلها”.

أما الجلسة الثانية، التي أدارها رئيس مجلس إدارة معهد “الشرق الأوسط” ومرشح حزب “القوّات اللبنانيّة” عن المقعد الماروني في طرابلس إيلي خوري، فقد تمحورت حول “جدليّة التطرف والتعددية في الإسلام السياسي”.

وأشار خوري إلى أن هذا المؤتمر هو باكورة التعاون بين معهد “الشرق الأوسط” ومركز “ولفرد مارتنز”، معرباً عن أن أهداف المعهد ترتكز على محاولة استباق حصول بعض الأزمات التي من الممكن أن تقع في الشرق الأوسط أو إيجاد بعض الحلول لها. كما تناول وضع المنطقة التي بقدر ما تتميز بتنوعها الديني والثقافي تكثر فيها الأزمات والصراعات. وقال: “إن الوضع في الشرق الأوسط يؤثر مباشرةً على أوروبا والمثال الأكبر هو موضوع اللاجئين والعمليات الإرهابيّة الأخيرة”.

من جهته، ألقى النائب عماد الحوت كلمة قال فيها: “إن التعريف الأكثر تداولاً للإسلام السياسي هو: “حركات تغيير سياسية تؤمن بأن الإسلام ليس مجرد نظام ديني وإنما أيضاً قواعد سياسية واجتماعية واقتصادية يمكن أن توجّه مؤسسات الحكم”. إلا أن مصطلح “الاسلام السياسي”يتضمن مجموعة من الحركات متعارضة فيما بينها في كثير من الأحيان، لذلك سيكون تركيزي في هذه الورقة على تجربة تيار مدرسة الاخوان المسلمين الذي يفضل أن يطلق على نفسه مصطلح “التيار الإسلامي” وليس مصطلح “الاسلام السياسي”، مفنداً نظرة التيار الاسلامي للدولة والحكم حيث جزّء هذه النظرة إلى عدّة أبواب وهي: ” ‌تعريف الدولة، مرتكزات الدولة، وظائف الدولة، عناصر الدولة، الحاكم وقواعد الحكم”.

كما تناول الحوت في مداخلته أسباب ونتائج وعقبات الربيع العربي، مستعرضاً أربع تجارب للتيار الإسلامي في السلطة: ” التجربة التركية ٢٠٠٣ – ٢٠١٧، التجربة التونسية (2011 – 2017)، التجربة المصرية (2012 – 2013) و تجربة حركة حماس في الحكم (2006 – 2016)”. وشرح كل تجربة من هذه التجارب من النواحي الخارجيّة والداخليّة ومكامن القوّة والضعف فيها، مستنتجاً أن “ثورات الربيع العربي أدت الى تحوّلات عميقة في مسارات الشعوب، طالت أيضاً التيار الإسلامي الذي كان من المتفاعلين مع هذه الثورات، في ظل معاناته لسنوات طويلة من قمع الأنظمة، ومحاولات الإقصاء عن الحياة السياسية، مما حرمه كغيره من القوى السياسية من تراكم خبرات لا يمكن أن يتكوّن إلا من خلال الممارسة. من جهة أخرى، فإن القوى التي جمعها هدف إسقاط النظام المستبد، لم تجمعها رؤية واحدة للدولة الحديثة، وسرعان ما عادت الى خلافاتها حول أولوية إسلامية الدولة أو علمنتها، وكان الأولى لو اتفق الفريقان على إنشاء دولة العدالة حتى لا تكون النتيجة عودة الاستبداد أو الفوضى، وقديماً قال ابن تيمية: (إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت غير مسلمة، ولا يقيم الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة). كما إن التيار الإسلامي لم يدرك جيداً أن في مجتمعاتنا شرائح كبيرة أولويتها أن تؤمن لها الدولة المسكن والمأكل وفرص العمل والأمن وغير ذلك من دون أن يعنيها ما هو شكل الدولة أو من يحكمها. إضافة الى كل ذلك، فإن هناك تشويه ممنهج لصورة التيار الإسلامي وما يدعو اليه مما فتح الباب لطروحات التطرّف”.

وختم كلمته عارضاً للتحديات التي تواجه التيار الإسلامي، وقال: ” ينبغي على التيار الإسلامي: التخلي عن فكرة أن التيار الاسلامي مطالب بتقديم الحلول، والتوجه الى التشبيك والشراكة في الدور والتضحية والمكاسب مع مختلف مكونات المجتمع. التركيز على القيم المشتركة في بناء الدولة وهي قيم تشكّل جزءاً لا يتجزأ من الإسلام، والتعاون على إدارة حوار مجتمعي حقيقي للاتفاق حول خصائص دولة المستقبل التي خرجت شعوب بلداننا مطالبة بها، وتجاوز حالة الاختلاف على قاعدة المكاشفة والاعتذار. خطاب يساهم في إقناع غير المسلمين بأن المسلم الملتزم بدينه هو ضمانةً لهم، والاستمرار في بث الوعي الديني الوسطي السليم وتعميقه، رغم محاولات الحصار ، حتى لا تقع الناس فريسة خطاب التطرّف. الترويج للخيار الذي اعتمده التيار الإسلامي منذ عام 1995 وعكس هذا الخيار على البرامج التي يطرحها التيار الاسلامي للناس، في أن الدولة هي دولة مدنية بمرجعية قيمية تقوم على العدل والحرية ورعاية شؤون المواطنين، الخيار الحر لمؤسسات الحكم والشورى المتمثلة بآليات الديمقراطية، اعتماد معيار الكفاءة، واعتبار أن أحكامها لا تصدر بإسم الدين، ولا تدعي العصمة، وإنما هي اجتهادات بشر يستلهمون قواعد الشريعة ولكنهم يصيبون ويخطئون في النتائج وبالتالي لا تعتمد نظرية ولاية الفقيه”.

تلاه رئيس “اللقاء العلمائي” الشيخ عباس الجوهري، الذي استغرب في كلمته “الإلتباس غير المفهوم للبرودة الأوروبية في التعامل مع أزمات المنطقة في شرق المتوسط ناتج إما عن تردد أوضعف، وأنا أستبعد ذلك، وإما عن خلفية معرفية لطبيعة وإنسان هذا الشرق الذي كان تهديده قريبا على الأوروبيين في عمق التاريخ، هذه العقدة التي جعلت الغرب الأوروبي يتطلع دائما إلى إدامة فجوة حضارية وأن لم يشارك في صنعها على الأقل ليس له المصلحة في إنهائها بل إبقاء هذا الشرق متخلفا بعيدا عن المنافسة التقنية والمعلوماتية، لأن الايديولوجيا التي تطبع إنساننا المشرقي شديدة الخطورة وخصوبة مجتمعاتنا المشرقية إذا ما تلمست القدرة في لحظة تاريخية فإنه قد يشكل خطرا على الأمن الأوروبي، وإن كان هذا بعيدا اليوم بل ومستحيل، لكن استحالته ليست من ذاته وأنا اعترف بأننا لم نقيم منظومتنا الاخلاقية والسياسية وننتقدها حتى يطمئن اليها الآخرون في المجتمعات الاوروبية (إشارة إلى الفتوحات الاسلامية) وأنا هنا أدعو إلى مقاربة شفافة وبدون قفازات وعلى طريقة توسيع الصورة بحدقة العين لترى المشهد بعقول باردة وغير منحازة، وهذا ما حدا ببعض المفكرين المعاصرين من فرنسيين وإنكليز إلى عدم الحماس والمساعدة على انتشار الديمقراطية في عالمنا العربي والإنحياز إلى انظمة استبدادية وحكام مجربين أفضل من أي تغيير ديمقراطي غير محسوب لأنهم يرددون دائما أن الديمقراطية جوهرة لا تليق بشعوب هذا الشرق وأن سياسة العصا هي الطريقة المثلى مع أنهم ينتمون إلى منظومة حضارية وقيم ديمقراطية وأفضل معايير لحقوق الانسان”.

وفند الجوهري في كلمته العوامل السياسيّة التي أسهمت في استمرار شرارة الصراع الدولي، وخلص إلى أن “الإتحاد الاوروبي يشكو من العناصر التي تحدّ من فاعليته، فهو ما يزال يفتقر الى سياسة خارجية وأمنية مشتركة من جهة، ومن جهة ثانية قد لا يكون العمل تجاه الشرق الأوسط من الاولويات، علما أن الصين الصاعدة تعيد بناء خط الحرير التاريخي لأن المستقبل في نظرهم واعد، ويقول الباحث الفرنسي مونت بريال : “عندما قررت اوروبا التخلي عن سياسات القوة إنما فعلت ذلك لأنها استخلصت العبر من تاريخها المليء بالحروب المدمّرة، فابتكرت نموذج تعايش وتكامل واندماج سلمي تفاخر به وتعتبره قابلاً للتصدير”.

وتابع: “ان انشغال اوروبا بجدول اعمال التكامل الضخم والمعقد وتوسيع الاتحاد وتعميقه ومراجعة الخطط والبرامج الاقتصادية والزراعية المشتركة، والاستغراق في الأزمات الداخلية التي سببتها أحداث الشرق الاوسط وتذليل الصعوبات المتوقعة وغير المنتظرة منها واقرار دستور مشترك وغيرها من التحديات، جعلتها في غنى عن خوض النزاعات الخارجية، لا سيما تلك التي لا طائل لها بها، ناهيك عن حاجتها للحفاظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة لأسباب كثيرة سياسية وعسكرية واستراتيجية، عدا عن الإرتباط الاقتصادي المتبادل” .

وختم: “إن سياسة خارجية أوروبية تولي اهتماماً بحق شعوب منطقتنا في الحياة الكريمة في ظل تداول للسلطة قائم على منظومة ديمقراطية أفضل من التغاضي عن مستبدين يحوزون في خزائنهم كل أوراق اللعب فيلعبون مع الغرب لعبة إما أن أبقى وإما أن أفلت عليكم كل بؤر الإرهاب والتطرف الذي يحتفظون به في خزائنهم وبذلك فقط يحفظون امنهم و يبعدون شبح الإرهاب عن شوارعهم”.

معوض عقب لقائه جعجع: ما يجمعنا معه نضال مشترك

إلتقى رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع، في معراب، رئيس حركة “الإستقلال” ميشال معوّض في حضور عضو كتلة “القوّات اللبنانيّة” النائب فادي كرم.
وأكّد معوّض، عقب اللقاء، أن “ما يجمعنا مع د. جعجع نضال مشترك دفعنا ثمنه دماً واعتقالاً وتضحيات فضلاً عن ثوابت مشتركة أخرى كثوابت السيادة، التي لطالما ناضلنا من أجلها، وثوابت الشراكة، التي دفعتني لدعم التفاهم المسيحي والعهد، وثوابت محاربة الفساد التي نتفق مع د. جعجع أنه لا يمكننا الإستمرار في لبنان من دون إصلاحات بنوية لأن من دونها سيسقط الهيكل على الجميع”.
وأشار معوّض إلى أننا “على بعد أشهر من الإنتخابات النيابيّة استكملنا خلال اللقاء النقاشات التي كنا قد بدأناها سابقاً لنرى كيف يمكننا أن نجمع بين كل ما ذكرته من ثوابت والقانون الانتخابي المعقّد، الذي له خصوصيّته ويفرّق في بعض الأحيان بين أبناء الحزب الواحد والعائلة الواحدة، مؤكداً استمرار النقاش.

إنتخابات أيار ثورة بيضاء على كل السياسات التقليديّة… جعجع: مصيركم بأيديكم فلنقترع “قوات”

أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن “الإنتخابات هذه السنة ليست مجرّد ممارسة ديمقراطيّة عاديّة، وإنما يجب أن تكون ثورةً بيضاء على كل السياسات التقليديّة التي نعيش”، مشدداً على أن “مصيرنا بأيدينا، فلنتصرّف تبعاً لأحلامنا ولكل ما نتمناه ونعبّر عنه كل يوم، بدل أن نتصرّف انطلاقاً من اعتبارات ضيقة صغيرة عائليّة أو عشائريّة أو شخصيّة أو منفعيّة”.

كلام جعجع جاء خلال حفل إطلاق المصالح والأجهزة الحزبيّة لماكينتها الإنتخابيّة، في معراب، في حضور الامين المساعد لشؤون الإدارة المحامي فادي ظريفة، الامين المساعد لشؤون المصالح النقيب غسان يارد، الامين المساعد لشؤون المناطق جوزيف أبو جودة، رؤساء المصالح والدوائر الحزبيّة، وحشد من الحزبيين.

وقال جعجع: “مشروعنا واضحٌ. بناء دولة لبنانيّة فعليّة قويّة ولقد أثبتنا ذلك بالقليل الذي بين أيدينا”، مشداً على أن “الإنتخابات هذه السنة ليست مجرّد ممارسة ديمقراطيّة عاديّة، وإنما يجب أن تكون ثورةً بيضاء على كل السياسات التقليديّة التي نعيش”.

وتابع: “إذا لم يكن اليوم فمتى؟ أننتظر ليموت لبنان كلياً لنتحرّك؟ أننتظر ليصبح الدين العام مئة مليار دولار؟ أننتظر حتى يصبح معدل البطالة 50 او 60 أو 70 أو 100 بالمئة؟ أننتظر حتى ينهار اقتصادنا كلياً؟ أم ننتظر حتى يخرج الغاز والنفط من مياهنا، فتتبخر مداخيله كما تبخّرت مداخيل الدولة اللبنانيّة منذ نصف قرن وحتى الآن؟ أم ننتظر حتى يأتي مئات آلاف المجاهدين الموعودين ليغزوا لبنان ويحولوه إلى هانوي الشرق الأوسط، إلى مقبرة للغزاة”.

ورأى أن “التشكي والنق لا يطعم خبزاً ولا يروي غليلاً. إن مجرّد التفرّج على مشاكلنا اليوميّة وهز الأكتاف والتألم بصمت لا يوجد حلاً. إن الكلام والثرثرة في الصالونات لم يؤدِ يوماً إلى فعل ما. إن كل هذا مضيعةً للوقت والجهد وملهاةً صغيرةً ممكن أن تنتهي بمأساة كبيرة لا سمح الله”.

وشدد جعجع على أن “مصيرنا بأيدينا نحن، فلنتصرّف تبعاً لأحلامنا ولكل ما نتمناه ونعبّر عنه كل يوم، بدل أن نتصرّف انطلاقاً من اعتبارات ضيقة صغيرة عائليّة أو عشائريّة أو شخصيّة أو منفعيّة”، مشيراً إلى أن “المنفعة الصغيرة التي نصوت على أساسها اليوم ستحرمنا وطناً فعلياً بأكمله، كما ستحرمنا من خدمات كبيرة وكبيرة جداً فيما لو اقترعنا انطلاقاً من احلامنا”، مضيفاً “إن لبنان، وبالرغم من كل تعقيداته ومشاكله، يبقى وطناً ديمقراطياً بالفعل، وبالتالي يبقى مصير ابنائه بين أيديهم هم”.

وقال: “إذا أردتم التخلّص من الواقع الحالي المزري فهذا بأيديكم أنتم، وليس بأيدي السياسيين. لا يستطيع أحدٌ أن يكون سياسياً في لبنان إلا إذا اختاره الناس أن يكون.

إن النقّ والتشكي والتذمّر لا يغيّر. ما يغيّر هو أن تذهبوا في أيار القادم وتقترعوا انطلاقاً من ضميركم وأحلامكم ووجدانكم ومستقبل أولادكم، لا إنطلاقاً من اعتبارات تقليديّة أو نفعيّة صغيرة”.

وختم جعجع: “إن مصيرنا جميعاً للسنوات الأربع القادمة موجودٌ في هذه الورقة التي سيسقطها كل فرد منا في صندوق الإقتراع في 6 أيار القادم. فلنتحمّل مسؤولياتنا ونرمي الواقع المزري الحالي وراءنا ونقترع للشفافيّة، للسياسات العامة، للإستقامة، للوطنيّة الفعليّة. فلنقترع للدولة الفعليّة اللبنانيّة القويّة. فلنقترع قوّات لبنانيّة”.

أما يارد فقد ألقى كلمة، قال فيها: “لقاؤُنا اليومَ، أردناه تتويجًا لتحضيراتٍ مكثّفة، بدأناها في المصالح كافة منذ التوصل إلى قانون جديد للإنتخابات، والذي لعبت “القوات اللبنانية” الدور الأساسي في عملية إقراره. لقاؤنا، أردناه إطلاقًا رسميًّا لعمل الماكينات الإنتخابيّة للمصالح، برعاية وبحضور رئيس الحزب، إنفاذاً منّا لتوجيهاته في ما يخصّ أهميّة الإنتخابات وتعبيرًا منّا عن التزامنا الكامل وحرصنا الأكيد على النجاح في هذا التحدّي”.

وتابع: “إنّه لَحدَثٌ مفصليٌّ في تاريخ الوطن، يبني عليه اللبنانيّون آمالاً كبيرةً في عمليّة التغيير للوصول إلى إرساء مفهوم الدولة على كامل مساحة الوطن. نحن نعرف، كما أنتم تعرفون، أن أنظارَ اللبنانيين شاخصةٌ تجاه حزبنا لِما لوزرائِنا ونوّابنا من تجاربَ ناجحةٍ في الشأن العام، وهذا ما يشهد عليه الأخصام قبل الحلفاء”.

وختم: “هدفنا الأساسي، إيصال كتلة نيابيّة وازنة إلى الندوة البرلمانية، لا طمعاً بالمراكز، ونحن لم نبحث عنها يومًا، بل إيمانًا منّا، بأنّنا سنكون المكوّنَ الأساسيَّ في توجيه البوصلة للوصول إلى الدولة العادلةٍ والقويّةٍ، التي ترمي إلى محاسبة الفاسدين، وتخفّف عن كاهل المواطنين، الأعباء الإقتصاديّة، فتعطي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. إنها رسالة عهد ووفاء لدمَ شهدائنا الذين ضحّوا بحياتهم من اجل الوطن ومن أجل أن نبقى ونستمرَّ”.

وكان قد تخلل الإحتفال شرحاً نفصيلياً لقانون الإنتخابات قام به نائب رئيس جهاز الإنتخابات سعيد أسمر.

samir geagea

جعجع رداً على ليبرمان: الجيش والشعب اللبناني مع الحكومة يدافعون عن مصالحنا والمسألة ليست بعدد الدبابات والطائرات

رداً على ما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بخصوص التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط، أصدر رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع البيان الآتي:

أولاً: إذا كان وزير الدفاع الإسرائيلي يعتبر أن الحقل رقم 9 على الحدود اللبنانيّة الجنوبيّة ملك له فإن الحكومة اللبنانيّة ومن ورائها الشعب اللبنانيّ بأكمله يعتبرون أن الحقل ملكاً لنا.

ثانياً: إذا كان وزير الدفاع الإسرائيلي يريد اعتماد الوسائل القانونيّة المعتمدة دولياً في الحالات المماثلة فلا ضير في ذلك، أما إذا كان يلمح إلى، أو يقصد، شيئاً آخر فإنه مخطئ جداً. يخطئ من يعتقد أن الحكومة اللبنانيّة لا حول ولا قوّة لها فهي في حالات مماثلة ستتخذ كل القرارات اللازمة ومن ورائها الجيش اللبنانيّ والشعب اللبنانيّ بأسره للدفاع عن مصالحنا، فالمسألة ليست مسألة عدد دبابات وطائرات وإنما مسألة حق وطني ومصداقيّة دوليّة وعربيّة يتمتع بها الشعب اللبنانيّ، مصداقيّة كبيرة وتعاطف كبير مع الجيش اللبنانيّ عربياً ودولياً.

ثالثاً: من المهم في هذه الحال بالذات أن تتولى الحكومة اللبنانيّة بوكالتها عن الشعب اللبنانيّ بأسره وحصراً معالجة هذا الملف وعدم تدخل أي طرف آخر لبناني أو غير لبناني فيه، لتبقى المسألة مسألة حقوق وطنيّة لبنانيّة بدل من أن تنقلب جزءاً من الصراع الكبير في الشرق الأوسط.

جعجع: لتبق الصراعات السياسية بعيداً عن لغة الشارع… والاستقرار مصلحة مشتركة

تعقيباً على الحوادث التي شهدها لبنان في الأمس صدر عن رئيس حزب “القوّات البنانيّة” سمير جعجع البيان الآتي:

لقد آلت “القوات اللبنانية” على نفسها منذ بداية أزمة مرسوم الأقدمية ان تبقى بعيدةً عن السجالات إيماناً منها بضرورة إبقاء الإشكاليات القائمة محصورة وحلها في أضيق أطر سواء كانت دستورية او قانونية او سياسية.

وهذا ما فعلته “القوات” بعد الكلام الذي سرِّب عن وزير الخارجيّة والمغتربين جبران باسيل، باعتبار ان المواقف العالية النبرة في ظروف مماثلة لا تعمل إلا على صب الزيت على النار، وهذا ما لا نريده في اي حال من الأحوال.

لكننا كحزب “قوات لبنانية” لا نستطيع ابداً التغاضي او السكوت عما جرى البارحة في شوارع بيروت والمتن. إن تقديرنا لرئيس مجلس النواب نبيه بري معروف، ومعروف جداً، ولكن هذا شيء، واللعب بالانتظام العام والنيل من الاستقرار في لبنان والعبث بالأمن شيء آخر مختلف تماماً.

فبغض النظر عن رأينا أو تقييمنا لما قاله الوزير باسيل، وبغض النظر عن علاقتنا وتقديرنا للرئيس بري، لا نستطيع ان نقبل ما حصل البارحة، لأنه انتهاك صريح لمنطق الدولة ووجودها. انه تعد مباشر على حقوق المواطنين الذين لا ذنب لهم في كل ما جرى ويجري. انه ردة فعل حيث لا يجب ان تكون وحيث لا يجب ان يسمح اي طرف منّا لنفسه بالذهاب الى هذا الملعب بمعزل عن الضيم المشكو منه.

من هذا المنطلق نطالب الأجهزة القضائية والأمنية بوضع يدها بمنطق عادل وسليم، منطق دولة فعلي على حوادث البارحة، واتخاذ كل الاجراءات اللازمة لكي لا يتكرر انتهاك الأمن والاستقرار ووجود الدولة في لبنان عند كل حدث أو أزمة سياسية.

إن هيبة الدولة ستسقط اذا كانت مقتصرة على استدعاء بعض الصحافيين عند افتراض القضاء انهم تجاوزوا الخطوط الحمر.

المطلوب وبإلحاح أن تبقى الصراعات السياسية بعيداً عن لغة الشارع وعن تهديد الاستقرار السياسي والانتظام العام في البلاد، وان تبقى المؤسسات الملاذ الأول والأخير لمعالجة الأزمات السياسية، فلغة الحوار تبقى الوسيلة الوحيدة لحل خلافاتنا وأزماتنا. فقد نجحت لغة العقل في لبنان في تجنيب البلد الحروب التي شهدتها وتشهدها المنطقة، والحفاظ على هذه اللغة يشكل المدخل الأساس للخروج من أي أزمة، لأن التجربة علّمت الجميع، بان الاستقرار مصلحة مشتركة وان الأزمات تصيب الجميع ولا توفر أحداً.

نسعى إلى تفاهم واسع يضم كل مكونات الجبل… شهيب من معراب: لا وجود لنقاط اختلاف مع “القوّات”

التقى رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع، في معراب، عضوي “اللقاء الديمقراطي” النائبين نعمة طعمة وأكرم شهيب في حضور الأمينة العامة د. شانتال سركيس.

وضع شهيّب الزيارة في اطار التشاور والتنسيق الدائم الذي يقوم به “الحزب التقدمي الإشتراكي” مع القوى الفاعلة في الجبل، مشيراً إلى أنه “يسعى إلى تفاهم واسع يضم كل مكونات الجبل حيث يعطى كل صاحب حق حقّه”. وقال: “إن عنواننا الدائم في الإتصالات التي نجريها هو المصالحة، الشراكة والتنوع فهكذا نحن في “اللقاء الديمقراطي وسنبقى كذلك ونسعى دائماً للتحاور مع الأفرقاء كافة في هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ بها لبنان فالإنتخابات ستنتهي إنما العلاقات ستبقى بين الجبل وبين أهله خصوصاً بعد المصالحة التاريخيّة التي نؤكد كل يوم على أهميّتها ودورها فهي باقية وثابتة”.

ولفت شهيّب إلى أن “الإتصالات مستمرّة مع حزب “القوّات” وهذا اللقاء الثاني الذي نجريه مع د. جعجع كما أننا على اتصال مع جميع القوى الأخرى في الجبل”، مشدداً على أن “لا شيء واضح حتى الساعة”، وكاشفاً أن “لا وجود لنقاط اختلاف مع “القوّات” وإنما اتفاق على أمور عديدة”.

وإذ اعتبر أن صورة التحالفات “لا تزال ضبابيّة لدى جميع الأطراف”، وضف شهيّب الوضع الإنتخابي بالـ”Puzzle” الصعب جداً نتيجة الواقع السياسي في لبنان”.

وعما إذا كان هناك إمكانيّة لتحالف انتخابي بين “القوّات” و”الإشتراكي” في الجبل، قال شهيّب: “نسعى أن نكون مع “القوّات” وأفرقاء آخرين في لوائح مشتركة ليس في فقط في الشوف وإنما في البقاع الغربي، راشيا، بعبدا، حاصبيا وبيروت. فالإتصالات جاريّة مع كل الأفرقاء كـ”التيار الوطني الحر”، “تيار المستقبل”، “الكتائب اللبنانيّة” والوزير طلال ارسلان إلا أنه حتى الساعة لا تزال الصورة ضبابيّة”.

ولفت شهيّب إلى أن رئيس “الحزب التقدمي الإشتراكي” النائب وليد جنبلاط سيعلن الأحد المقبل أسماء مرشحي “اللقاء الديمقراطي”، مشدداً على أن الوزير السابق ناجي البستاني ليس مرشحاً عن الحزب التقدمي الإشتراكي وإنما هو من ضمن الأسماء المختارة في “اللقاء الديمقراطي” لا سيّما أنه يتمتع بحيثيّة نحترمها ومن الأسماء التي أعلن عنها جنبلاط خلال لقائه التلفزيوني”.

وعما إذا حمل معه رسالة من النائب جنبلاط لرئيس “القوّات”، قال شهيّب: “بالتأكيد في لقاءاتنا دائماً ما يكون هناك رسائل متبادلة، فنحن تجمعنا علاقة جيّدة والكل يعلم هذا الثبات في العلاقة واللقاءات المستمرّة في ما بيننا إن كان على مستوى القاعدة أو القيادات الوسطى أو التي نجريها هنا في معراب”.